النويري

30

نهاية الأرب في فنون الأدب

صفر ، وأقام حتى قدم أبوه ، فبعثه بعد مقدمه بثلاث ليال إلى همذان ، فسار عنها مالك بن أدهم ومن كان معه من أهل الشام وأهل خراسان إلى نهاوند ، فأقام بها وفارقه ناس كثير ، ودخل الحسن همذان وسار منها إلى نهاوند ، فنزل على أربعة فراسخ منها ، وأمده أبوه بأبى الجهم بن عطية مولى باهلة في سبعمائة فحصر المدينة . ذكر مقتل عامر بن ضبارة ودخول قحطبة أصفهان كان عامر بن ضبارة قد بعثه يزيد بن هبيرة لقتال عبد اللَّه بن معاوية ، لما خرج ودعا إلى نفسه على ما نذكره في أخبار آل أبي طالب إن شاء اللَّه ، وبعث معه ابنه داود بن يزيد فهزمه « 1 » ابن ضبارة ، وسار في أثره ، فلما بلغ ابن هبيرة مقتل نباتة بن حنظلة بجرجان كتب إلى عامر وإلى ابنه داود ، أن يسيرا إلى قحطبة وكانا بكرمان ، فسارا في خمسين ألفا ونزلوا بأصفهان ، وكان يقال لعسكر ابن ضبارة عسكر العساكر ، فبعث قحطبة إليهم جماعة من القواد عليهم جميعا مقاتل بن حكيم العكَّى ، فساروا حتى نزلوا قمّ ، وبلغ ابن ضبارة نزول الحسن بن قحطبة نهاوند ، فسار ليفتن من بها من أهلها ، فأرسل مقاتل إلى قحطبة يعلمه بمسيره ، فأقبل قحطبة من الرىّ حتى لحق بمقاتل ، ثم ساروا والتقوا بعامر بن ضبارة وداود بن يزيد ، وكان عسكر قحطبة عشرين ألفا فيهم خالد بن برمك ، وعسكر ابن ضبارة مائة ألف وقيل خمسون ومائة ألف ، فأمر قحطبة بمصحف فوضع على رمح ، ونادى يا أهل الشام إنما ندعوكم إلى ما في هذا المصحف ، فشتموه وفحشوا في القول ، فأمر قحطبة أصحابه بالحملة عليهم ، فحمل عليهم العكَّى وتهايج الناس ، ولم يكن بينهم كبير قتال حتى انهزم أهل الشام ، وقتلوا قتلا ذريعا ، فقتل ابن ضبارة وهرب داود ، وأخذ أصحاب قحطبة من

--> « 1 » أي هزم عبد اللَّه بن معاوية ، ولهذا الرجل حركة معروفة بين الغلاة مفصلة في كتابي حركات الشيعة المتطرفين .